|
وصية حضرة الشيخ محمد عثمان سراج الدين إلى المريدين في بيروت وكل
لبنان .
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاةُ والسلامُ على سيدنا
ومولانا محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وعلى أله وأصحابه الطاهرين
أجمعين.
اللهم يا أللهُ يا ألله يا ألله يا حي يا قيوم يا ولي يا كافي يا
حفيظ يا مجيب يا مجيد يا حفيظ يا حافظ يا محصي يا ذا الفضل العظيم ،
أسألك بحق إسمك العظيم الأعظم الطيب المبارك الأقدس الأحبِ إليكَ
و بأسمائك المباركة التي لا يجاوزها بَر ولا فاجر أن تصلي على سيدنا
محمد صلاة كاملة تحفظُ بها نفسي وأخواننا المسلمين في لبنان وبيروت
ونواحيهما وجميع المسلمين في أنحاء العالم من كل سوءٍ ومن كلِ جبارٍ
عنيد ومن كل أهل البدع والهوى ومن كل إرتكاب عصيانٍ وغفلة وتهديهم
بها حقَ الهداية أمين يا أرحم الراحمين.
أما بعد فمِنَ الفقير إلى الله الغني القدير المنان محمد عثمان سراج
الدين النقشبندي القادري إلى جميع أحبائي الأعزاء في بيروت وفي سائر
أنحاء لبنان. السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاته وقلبي لديكم مع
الأشواق والدعوات الصالحات والمحبة ونتمنى من الله تعالى أن يمنَّ
عليكمُ بدوام نعمة الصحة والعافية، وإخلاص أموركم الدينية والدنيوية
والسعادةِ الأبدية مع العزةِ والهناء وبزيادة الايمان والتوفيق على
توحيد الكلمة بكل المعنى، كما ونرجو أن تكونوا موفقين على صالح
الأعمال وعلى كل ما يرضى به ربُنا المتعال.
يا أحبائي الأعزاء أنتم تعرفون أن هذا الزمان هو أشر الزمان الذي
أخبرَ عنه سيد الأنام سيدُنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد ظهرت
الأَمارات وأكثر ما قالهُ عليه أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحيات
وأفضل التسليمات في علامات أشراط الساعة من قطع صلة الأرحام وإفشاء
الفسق والفجور في أنحاء العالم الإسلامي ولمثل هذا الزمان قال عليه
الصلاة والسلام في أخر الحديث : " من تمسك يومئذٍ بدينه فله أجرُ
خمسين قالوا منا أو منهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه
الصلاة والسلام: " بل منكم " فلذلك نوصيكم بالتشمير عن ساق الجد
للسير في إقامة أحكام الدين من الفرائض والنوافل وإجتنابٍ عن
المنهيات.
إطاعة لله خالق البريات الرزاق الحافظ الكريم بحسن الإعتقاد والإخلاص
وبالاحسان،" بإن تعبدوا ربكم كأنكم ترونه فإن لم تكونوا ترونه فإنه
يراكم"، وعلى ما قال أكثر علماء الظاهر والباطن من المحققين والكملين
لا يحصل الإخلاص ولا الإحسان في هذا المعنى إلا بالسلوك في الطرائق
العلية اللاتي سلك فيها السلف الصالح في عصر السعادة إلى زماننا هذا.
ولهذا قيل الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق وبالخصوص من بينها
الطريقةُ العليةُ النقشبندية فإنها أقربُ الطرق إلى الله بإجماع
الأولياء وأكثرِ العلماء لأنها مبنية على كمال متابعة سيدنا ومولانا
ومقتدانا محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأصحابه الطاهرين رضي الله عنهم
أجمعين وعلى أساس الصَفوةِ والإخلاص الصديقية رضي الله عنهم وأرضاهمِ.
ومن المعلوم المقرر أيضاً أن هذه الطريقةَ العلية النقشبندية هي
أسهلُ الطرق وأسلمُها وأقرَبُها للوصول إلى درجات كمال المحبة
والاخلاص لله تعالى لأن السير والسلوك في هذه الطريقة العلية إنما هو
بأمداد رابطة الكمل من الأولياء الصالحين الموصلين جزاهم الله خيراً.
ولا يوجد مثلُ هذه النعمة العظيمة في غير طريقتنا العلية النقشبندية
وإلى هذا أشارَ رئيسُ الطريقة بالإستقلال سيدنا الشاه نقشبند محمد
البخاري بقوله " بدايتنا نهايةُ سائر الطرق " لأنها المبنيةُ على
إندراج النهاية في البداية ولهذا يسهُلُ السيُر والسلوك للمريدين
والسالكين كمال السهولة مع السلامة من دسائس النفس الأمارة وإلقائاتِ
جنودِ الشياطين المكارة في طريق السير والسلوك وعلى قدمٍ خاص من
البصيرة للسالكين من كسب المحبة وإدراك الوجد والذوق.
والحلاوة التي لا توجد في سائر الطرق في تلك الأوائل وبالخصوص في هذا
الزمان الضائع من كل الوجود والجهات حيث لا يخفى السوء ولا يعدُ
الفجور وبحيث لا يدرك الناسُ إلا قليلاً من حقيقة الإخلاص لله وفي
الله ولا يعرفُ سموَّ حقيقة معرفةِ الله تعالى إلا أقلُّ من القليل
من المريد المخلص السالك السائر بلا غفلةٍ في الظل والعلانية كما قال
تعالى " ولا تكن من الغافلين "أو للمراد الذي أعطاه اللهُ الدرجاتِ
العلى من كمال فضله وكرمه وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء من عباده
ويختص برحمته من يشاء إنه هو البرُّ الرحيم.
ونوصيكم مع التأكيد بإن تداوموا على حضور الختم وحلقات الذكر والدوام
على الرابطة والذكر القلبي بكمال الجَّدِ والجهد بنية خالصة في سبيلِ
الله قال تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: " والذين جاهدوا فينا
لنهدينّهم سُبُلنا ".
أو كما قال وأعزُ من قائل " ألا بذكر الله
تطمئنُ القلوب ".
وإنني وإن أظنُ بنفسي أنني أَحوجُ الأخوان لدعواتهم الخيرية ولكنني
لله الحمد والشكر على جزيل انعامه مستعد لأنواع المحبة والخدمة
للمريدين خاصة وإخواننا المسلمين عامة ولا ننساكم من الدعوات الخيرية
كما لا نبخلُ بكل ما يكون في وسعنا بحسب إخلاصهم وإستعدادهم وسعيهم
ونتمنى من الله أن يوفقنا ويوفقكم وسائرَ إخواننا المسلمين لما يحبُه
ويرضاه إنه هو السميع المجيب القدير وبالإجابة جدير.
ولا زلتم سالمين من أيدي الظلمة والجبارين وموفقين في طلب رضاءِ رب
العالمين وصلى الله على سيدنا ومولاِنا محمد سيد الأولين والأخِرين
وعلى أله وأصحابه الطيبين الطاهرين الذين بذلوا أموالهم وأرواحَهم
لإعلاء كلمة الحق والدين أجمعين إلى يوم الدين هذا ودمتم ناصرين لله
وإن تنصروا اللهَ ينصُرْكم ويثبت أقدامكم وما النصرُ إلا من عند الله
وعليه فليتوكَلِ المتوكلون وأخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
|