الطريقة النقشبندية * مشايخ الطريقة



 

رسالة الشيخ عن الرابطة الى المريدين 1/2


تصويت
 
?? ??? ????????? ??????
 
???
???
 
النتائج

حياة الشيخ بهاء الدين النقشبند

حضرة الشيخ محمد سراج الدين الثاني

رسالة الشيخ عن الرابطة الى المريدين

وصية الشيخ محمد عثمان سراج الدين


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جوهر حقيقة العرفان والعبودية، ومنبع انوار أسرار دوائر الطرائق العلية، سر الوجود بين الضائع والموجود، سيدنا ومولانا، محمد، الموعود بالحوض المورود والمقام المحمود ، وعلى آله وأصحابه التابعين له في طريق المقصود رضاء للملك المعبود.

وبعد، فإن أخا عزيزا محبوبا من بعيد طلب من الفقير رسالة حول التمسك والرابطة للمبتدئين على الطريقة للاطلاع ودفع بعض الاشكال، وترضية لخاطره، واستفادة للمبتدئين، أحرر هذه الاسطر لتكون في أول الطريق دليلهم.

حضرة الشيخ محمد عثمان سراج الدين في ايران


وإن شاء الله وبلطفه وأمداد أرواح الأكابر يفتح باب الفيوضات الربانية على قلوبهم ولطائفهم حتى يخرجوا من التقليد المحض، ويحصل لهم نوع مناسب من الإدراك الشهودي والاحساس القلبي، ويكونوا أهلا لنوع من آداب السلوك.

وهناك حسب الامر والاشارة فإن المرشد يرتب جهدا وسعيا آخر، حتى لايظن اشخاص غير عالمين أن السير والسلوك وآداب الطريقة هو هذا فقط. ومن المفيد أن يقال لهم: انتبهوا، فهذا الدستور للمبتدىء، وعمل المتوسط والمنتهي نوع آخر ...

والمبتدىء يشاهد احيانا بواسطة الرابطة وترسيخ العلاقة النسبية أحوالا ومشاهدات، ينبغي ان لايغتر بها، ولا يتخيل أن طريق المعرفة هي هذه الاحوال فقط، فينحرف بها عن الصراط المستقيم والنيل بالمقصود، كما يُرى ويسمع
.

ـ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْر الرَحْمَنِِ ُنقَيِضْ َلهُ شَيْطنًا فهُوَلَهُ قرِينُُ. وَإِنَهُمْ لَيَصُدٌُونَهُمْ عَنِ السَبيلِ َويَحْسَبُونَ أَنهَمُ مٌهَتدُونَ، الزخرف 36 / 32
 ـ والمبتدىء ليس على ذلك { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارا ً} ـ نوح 14
ـ ويشهد عليه الأثر المعروف : " الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق "

وليس معناه في سبيل العبادة ومعرفة الحق أن يتخذ كل فرد طريقا ومنهجا من عند نفسه، لأنه لو إتخذ كل شخص إلهه هواه ودار على دائرة أوهامه، وأهمل منهج الشريعة وحقيقة الطريقة، فلا يطول الوقت به حتى ينحرف عن جادة الشريعة الغراء.

ومن الواضح ان جهاد كل الطرائق، وتحمل انواع الشدائد والرحمات والرياضات من أجل سلوك هذه الشريعة الغراء واتباعها، فهو في غير هذه الحالة إما منحرف أو متخلف. لكن المقصود من تعدد الطرائق بمقدار أنفاس الخلائق: أي بحسب استعدادهم الفطري ومراتبهم ودرجاتهم ومجاهداتهم خالصا لوجه الله ورضائه.
ولذلك بصرف الهمة والغيرة المخلصة في سبيل تنقية النفس من الرذائل البشرية، والأخلاق غير المرضية، واكتساب الصفات الحسنة، والتخلق بسنن حضرة خير البرية، عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأزكى التحية.

كما أنه عن طريق الدرس والتعليم والفهم والتفهيم وقد جاء في الخبر: " كلم الناس على قدر عقولهم"، وفي رواية ": نحن معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم".
ونقول بكل ثقة وعلى قدر وسعة ظروفهم واستعدادهم ومجاهداتهم وتفكرهم وعدم غفلتهم ودرجات توكلهم، ونظم طبيب لبيب، لايخلط وظيفة المبتدىء مع المتوسط والمنتهي، لأن اشتغال الدارس لكتاب " تهذيب الكلام ".
ـ كتاب يقرأه الطالب المنتهي في علم الكلام
ـ بألف باء أو الكتب الأولية، أو إشتغال المبتدىء بما هو خارج عن محيط ذهنه واستعداده هو تضييع للعلم والوقت والجهد و الانسان، وليعلم بأن العلم والتعليم والسير والسلوك للمتنسكين السالكين في الطرق العلية يشبه ركوب البحر العميق والمحيط بلا قعر، فالعوم والسباحة فيه لغير أهله، ولا على أساس سفينة الشريعة لا يؤدي إلا إلى الهلاك واليأس والحرمان.

ومن يريد أن يكون موفقا ويستفاض عليه النور فعليه أولا أن يكون تحت نظر مرشد كامل ومكمل بوسيلة لربانه يرد هذا البحر الزاخر ويجني الدرر المتلألئة في قعره العميق. فبعد مبايعة مرشد الوقت المجاز الكامل، بإخلاص وتسليم.

وبعد سلوك آداب المبتدئين في هذه الطريقة أولا ان يصلى ركعتين، وبعد السلام، دون أن يقوم من مقامه، مستقبل القبلة، مطرق الرأس يقرأ سورة الفاتحة والاخلاص، ويهدي مثل ثوابهما الى أرواح الأنبياء من أبينا آدم عليه السلام، إلى حضرة خاتم النبيين  عليه وعليهم الصلاة والسلام والى جميع الاصحاب والأولياء والعلماء المجتهدين والى مرشده، ويذكر اسم من يعرف منهم أثناء الاهداء، ولا مانع إذا لم يعرف.
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعدد الوتر من سبع الى خمس عشرة صلاة، ويستغفر الله هكذا و بحضور المعنى. وبعد ذلك، وبمفاد ومضمون الحديث الشريف: " اكثروا ذكر هاذم اللذات، الموت، فإنه ما من قليل إلا كثره، وما من كثير إلا قلله".

والموت ـ لأن التفكر في الموت يهيء المرء لتلقي الفيض ويجرده عن العلائق المادية والرذائل لفترة قبل الرابطة، ويكون قلبه مستعدا للاتصال بالأرواح، وذكر الموت دواء لأمراض النفوس
.

ـ وبعد ذلك يبدأ برابطة المرشد وهي أن تحضر أمام قلبك روح المرشد، وتفتح قلبك
ـ وهو أسفل الثدي الأيسر ـ إزاءه، وتجعله مثل آنية كبيرة نظيفة امام فيوضاته وتعلم أن روح حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم حاضر في صدر ملكة الرابطة، أي المرشد، بجهة أعلى، وتتصور هطول الأنوار و الفيوضات الربانية من بحر رحمة الحق، جل جلاله وعم نواله، على روح صاحب الفتوح.

حضرة الخاتم صلى الله عليه وسلم وتنزل عليه وهو الواسطة العظمى بين الخالق والمخلوق قبل كل واسطة ووسيلة، ومن قلبه المبارك الى قلب ملكة الرابطة ومنه إليه ـ أي شخص المريد ـ لاكتساب المحبة الإلهية في قلبه.

وليكن معلوما هذا التصور والانتظار يجب أن يكون فقط مع مجرد روح المرشد لامع غيره، ولا يتصور الصورة الظاهرية، ويحسب انه لم يرصورته قط، لأن تعامل العظماء والأكابر مع الروح فقط لا مع الأجسام.