الطريقة النقشبندية * مشايخ الطريقة


  حضرة الشيخ محمد  عثمان سراج الدين الثاني

تصويت
 
?? ??? ????????? ??????
 
???
???
 
النتائج

حياة الشيخ بهاء الدين النقشبند

حضرة الشيخ محمد عثمان سراج الدين الثاني

رسالة الشيخ عن الرابطة الى المريدين

وصية الشيخ محمد عثمان سراج الدين

حضرة الشيخ عثمان و أخوه مولانا الشيخ خالد

ولد سنة 1314 هـ الموافق سنة 1886 م. توفي سنة 1417 هـ الموافق سنة 1997 م.
هو فرع فارع عال، وغصن مياس حي مورق مثمر، ذو ظل ظليل وارف و ذو ثمر ناضج يانع، ونسيم بارد له راحة الجنان ورائحة الجنان، سقي من نبع نمير لا ينضب، وعين صافية لم ولن تكدرها اوحال الفتن، ولا السيل العرم، ودوحة من حديقة الطريقة، ثمرها شفاء للناس. لا اريد تعريقه للناس فهو في غني من التعريف، وانما اريد ان ابتغيه ضياء يضيء الليل الدامس، وسط بحر خضم، بحر مرتفع الأمواج، لي ولمن يريد أن يصل الى شاطىء السلام. اذا اريد ثناء شخص قيل في فضله: "طاهر القلب، اذا رأيته ذكر ت الله واذا جالسته زاد إيمانك وتقواك، وقل اعنتاؤك بالدنيا ." فهذا هو وصف هذا العبد الصالح.

يتسم مجلسه بكثرة الزائرين من كل صوب، و مختلف الالسن والاتجاه والمقاصد. لا يرى أحد عنده آيسا خائبا، نظيف المجلس من شائبة المكروه، بل وخلاف الاولى، فإنا أن تتلى آيات من الذكر الحكيم بصوت شجي تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، أو تقرأ قصائد المديح للنبي الاكرم صلى الله عليه وسلم، أو يستمع بكل صبر وحلم وأناة ـ والابتسامة تشاهد في محياه المهيب ـ ويصغي بأدب وحضور ظاهر لكل سؤال أو عرض مشكلة أو طلب مشورة مقبلا على مخاطبه برحابة الصدر مع تقدم في العمر ليلا ونهارا مع الزائرين، والاهتمام الظاهر والجد بمشاكل الناس، من روحية ونفسية وعائلية وإجتماعية، مع نظافة مقامه الكريم من الغيبة وأعراض الناس وهتك المحارم وكشف أسرار عباد الله ، كل ذلك مع الدعوة المستمرة الى العبادة والتقوى والتوبة والصبر والتوكل ومن شمائله المحبوبة، إهتمامه بالعلماء وأهل العلم، فهو خادم العلماء بما تحمله هذه الكلمة من معان، وزد على ذلك أدبه الجم الوفير في اختيار الجمل والكلمات، وأدب الرسائل والتخاطب، ولا ينزعج قط من كلمات مخاطبه مهما كانت قاصرة أو قاسية أو مكررة، ويتجنب قطع كلام مخاطبه وان طال.
وكثيرا ما يكتظ الناس في غرفته ويتناكبون ولكنه ـ رحمه الله ـ كان لا ينسى الترحيب بهم، ويأمرهم بعرض مشاكلهم. ومجلسه هادىء ساكن كان على رؤوس الحاضرين الطير، ومع حيائه الوفير يشجع الزائرين على الافصاح عما يريد ونه بلا خجل ولا استحياء مع العفو والسماحة اللازمتين له، ولم يتضرر أحد بسبب إساء ته له او معاداته له، فإذا أصيب شخص ما بأذى او ضرر، فهو كان يرجع الى الجزاء العادل الذي يستحقه من عادى لله وليا: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" ـ حديث قدسي ـ .
وعن طيب خاطر كان يقوم بإطعام الطعام، وإيواء المنام، وتداوي المرضى وعلاج الاورام والاسقام لوجه الله ورضاه، وتخفيفا للبلاء على عباده وهي متاحة للناس سواسية، لا فرق بين عنصر ولون ولسان ووطن وعمر وجنس وفقر وغنى ومنزلة وقرابة إلا رعاية لقول الرسول الكريم: أنزلوا الناس منازلهم. وهو كريم اليد، باسم الوجه، مهيب المحيا وسيم الطلعة، متواضع النفس، حاتم الطبع، عثمان الحياء، خالد الحياة في اظهار الشموخ، كأنه شامة بين الناس. فكم من فقير يائس، ومريض عاجز، ومسافر معوز، ومعذب في نفسه ومحيطه وجد من لدنه البلسم الشافي، والدواء الناجع، و الهدوء والسكينة والارتياح. زد على ذلك الشفاعة الحسنة، والوساطة الكريمة لدى الناس لمصلحة الناس، فهو منهم وإليهم، هذا، وقد تجسمت فيه كل المعاني الرفيعة الطيبة في التصوف وتزكية النفس واصلاح الناس واعادة الطما نينة الى النفوس الحائرة والعقول المريضة، وهو بعيد كل البعد عن كل ما شان ويشين الزهد والتعفف.
 
فكم من شرير أحجم عن الشر بعد أخذ الطريقة، وكم من مختل العقل عاد اليه الرشد بعد مكوثه في الخانقاه، وكم من حائر عاد الى الصراط المستقيم بانفاسه العطرة ودعائه المستجاب. وهو ـ رحمه الله ـ كان ـ يشجع الناس عامة، والمريدين والمنسوبين خاصة باتخاذ العمل الجاد الحلال طريقا لكسب الرزق، وينهى ويكره الرهبنة والعالة على الناس، كما كان يشجع الشباب بأخذ القسط الأوفر من العلوم النافعة واكتساب المهارة والتجارة والزراعة، زد على ذلك حسن التدبير في كل أمر يعرض عليه بحيث لا يمكن لمدقق حكيم ان يصل الى تدبير احكم وامعن من تدبيره، مهما دقق في ذلك. كان شخصه الكريم، وكأسلافه العظام، محبا للعمل في إعمار الأراضي وتطهير العيون، وغرس اشجار الفواكه، وإنشاء الجسور، وشق الجداول، وحفر الأبار والترع ، وجعل قريتي، دورود ومحمود اباد، كأحسن مصيف ومشتى يصلح للسالك والمالك، جمع فيهما من الطارف والتالد، وجلب اليهما انواعا من الاشجار والفواكه و الخضر، فاصبحتا فيما بعد مصدري خير وبركة لساكني تلك الديار. ولم يغفل طرفة عين عن واجبه في الارشاد، وأصبح محط انظار الناس في العالم الاسلامي، والله من وراء القصد.

نقلا عن كتاب سراج القلوب