الطريقة النقشبندية * المنهج


  المنهج النقشبندي 3

تصويت
 
?? ??? ????????? ??????
 
???
???
 
النتائج

المنهج النقشبندي
الكلمات الاحدى عشرة
متى سميت هذه الطريقة بالنقشبندية؟ و لماذا؟
  السلسلة الذهبية
انتشار الطريقة

بعد ان ذكرنا الخطوة الاولى للنقشبندية وهي الذكر نأتي الى الثانية :

2ـ المراقبة :
وكل شرط ذكرناه للذكر فهو مطلوب للمراقبة ايضا كالتوبة والاستغفار وغيرها وهي الاستعداد والجلوس في مكان هادىء وطردالخيالات عن القلب والتوجه الى باب الحق ويتضرع الى ربه بكل مسكنة وبكل عشق من الباطن دون واسطة مرشد او الذكر ويسأل الله ان يستمطر الرحمة والفيض والبركة على قلبه وباطنه وان يشرق قلبه بنور وجهه.
و حين يصبح التوجه الى الحق ملكة و خلقا راسخا بسبب المواظبة ليلا و نهارا على هذه الحال يصل الى حالة تسمى في التصوف بـ "التوجه الى المذكور لا الذكر" اي التوجه الى صاحب الاسم وهو الله ، لا الاسم وهو الذكر . وبهذا يتجلى نور ربه في قلبه وتتحقق المشاهدة . وقال كبار المشايخ : الجذبة اي الانجذاب الى الحق تتحقق عن طريق المراقبة بصورة اسرع من الذكر .
ويقال ايضا : ان المواظبة على المراقبة ترفع السالك المراقب الى درجة الوزارة المعنوية وهي اعلى الدرجات . ومن ثمرات المراقبة ان هذا السالك المراقب يطاع في الملك والملكوت ، ويكون عارفا بالباطن وآمرا على القلوب .
ومن كان خلقه المراقبة فعليه الا يغفل عن الذكر والعبادة وقيام الليل واداء الصلوات . وقالوا ايضا ان الاقتراب من هؤلاء الصالحين هو سبب الفوز والنجاح قال تعالى "يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " التوبة 119 و قد تكشف اسرار لكبار السالكين في حال المراقبة فيعرفون اوضاع سلوكهم . و هذه معنى المراقبة الخاصة في الطريقة النقشبندية وقد بينا سابقا المعنى الاخر للمراقبة في التصوف وهو مراقبة النفس وكبح جماحها.

3ـ طاعة المرشد :
اي يكون السالك تلميذا لمرشد كامل، مطبقا لتوجيهاته باخلاص وأدب كما هو الحال لتلميذ يتلقى العلم من استاذه . وقال كبارعلماء التصوف : ان هذا السلوك اسهل وهو اقرب لنيل الغاية ويسمى ذكر "الربطة" وهو عبارة عن مواصلة العلاقة القلبية مع الله سبحانه فمن كان له مرشد فان هذه العلاقة تتم عن طريق قلب المرشد .
و كيفية ذلك : ان قلب السالك هنا يتعلق بقلب المرشد الذي لاشك في انه نوراني ويشرق فيه نور الله سبحانه ، ونوره سبحانه مصدر الانوار . وان نور الحق يشرق دائما في قلب محمد (صلى الله عليه وسلم) كالكهرباء الذي يتوزع في الجهات كلها ، وكالنهر الذي تتوزع جداوله في كل الانحاء ولكل جدول عشرات من المزارع وآلاف من الاشجار تروى بها . وكذلك يتوزع الفيض والماء الزلال على العاشقين المحبين لكي تروى مزارع قلوبهم بهذا الفيض والبركة و تثمر ثمراتها الطيبة .
والمرشد الكامل يحصل على نصيبه من هذه البركة وتوزعه على المريدين . ذكرنا سابقا ان الشاعر الصوفي مولوى بعث قصيدة الى مرشده الشيخ عثمان النقشبندي قال فيها: "انت ساقي المزارع ( ويقصد المزرعة الروحية ) و كفيتهم جميعا بالكفاف .
اما مزرعتي فتشكو العطش ، وثماري تشكو الجفاف . هذا حيف : فافتح الجداول جدولا بعد جدول وارو مزارعي" . ولابد من بيان ان هذه العلاقات هي روحية ومعنوية ولاتدرك الابعين البصيرة ذلك انها ليست بقنوات فيها المياه تجرى ولاهي علاقات مادية .

فاذا ما استقرت الرابطة وتمكن المريد من ترسيخ هذه العلاقة فانه يستمد النور والبركة منها ويكون لهذا النور انعكاسات من اللطائف فتتزكى واحدة بعد الاخرى.
وتعالج العلل والامراض واحدة بعد الاخرى كعلة الحسد ، ومرض الغرور ، وطول الامل ، والتهالك على جمع المال ، والامراض المعنوية الخبيثة الاخرى ، وعندما يتزكى باطن السالك من الغش واشتعل نور الحق في اللطائف وتبدا اللطائف بالذكر فان المريد يصل حالة الحضور والمشاهدة وهي الامل المنشود وبهذه الخطوة يطمئن قلبه وباطنه وتبدأ مرحلة "الانفس" اي التوجه نحو مرحلة الفناء للوصول الى منزلة البقاء .
وفي مبحث الذكر اشرنا الى ان السالك يبدأ بالذكرالقلبي حتى يصبح قلبه ذاكرا، ثم يبدا يتنقل من ذكرلطيفة الى ذكر لطيفة اخرى ولكنه في هذه الحال يعينه المرشد بالتوجه اليه .
وكيفيته : يتوجه بقلبه الى احدى لطائف السالك ويربطها بلطائفه ولاريب في ان لطيفة المرشد ذاكرة ونورانية فتنعكس على لطيفة السالك فتصبح ذاكرة ونورانية وبعد ان يستقر وضع السالك بعد مهلة في اللطيفة الواحدة يتوجه المرشد الى لطيفة اخرى لمريده لمهلة قصيرة واذا كان للمريد شيىء من الاستعداد لما يتحلى به من الذكاء فسرعان ما يصل الغاية وتتذكى لطائفه وكذلك فيما يتعلق باجتياز المقامات حتى يصل مرحلة الفناء والبقاء .
وفي هذه المرحلة يستغنى عن المرشد ويكون كاملا بالمعنى النسبي" والكمال المطلق لله وحده" ويرفع الله درجاته مادام الله سبحانه يريد علو منزلته كما انه ليس للعلم الظاهري المادي حدود وان العالم يظل يطلب العلم ليزداد علمه وكذلك الغني يطلب مزيدا من الغنى وكذلك ليس للطف الله حد والانسان الكامل الذي بلغ قمة الانسانية هو سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ويليه بعده الانبياء ثم الاولياء .
وفي عرف التصوف يعتبر السالك الذي منح درجة البقاء بعد الفناءانسانا كاملا ، وهذه الدرجة كالدكتوراه في العلوم الدنيوية او غيرها فيصبح استاذا ومرشدا في سلكه . ولابد من التنبيه هنا على اشد مايخاف منه في الطريقة النقشبندية : هو ان يأذن المرشد لمريديه بالرابطة دون ان يكون قد وصل مرتبة البقاء بعد الفناء .
وهي خطيئة كبيرة لانها قد توقعه في شبهة الشرك اولا ويكون المرشد مسؤولا عنها ، وتوقع المريد ثانيا في امراض الوسوسة ومصائب اخرى عديدة فالارشاد شيء واجازة الرابطة شيء آخر. والارشاد بمعنى " الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" واجب على كل مسلم والارشاد للشريعة واجب علماء الدين ، وبالنسبة للطريقة فعلى المرشد ان يصارح مريديه قائلا : اني انصحكم وارشدكم الى التوبة ولكنى لست بمرشد كامل ولايجوز لكم الرابطة معي . او يقول كما قال ( الامير كولال ) مرشد الشيخ النقشبند ، له : ان حدود معرفتي هنا وعليك البحث عن مرشد اخر يعلمك بعدي .
وليس المقصود بالتوجه ان يكون المرشد متصلا بالمريد في المكان ، ذلك ان المرشد الكامل يستطيع التوجه الى مريده من مكان بعيد ايضا ويدخل في قلبه المسرة الروحية ولكن القرب المكاني افضل كما قلنا : ان التقرب من الصادقين سبب السعادة والفوز . فالرجل الصالح الولي حبيب الله والاقتراب من حبيب الله هو سبب لسعادة الدارين . فعلى المريد ان يطلب المساعدة من مرشده .


الصفحات التالية   4 5 6 7